المحقق النراقي
348
مستند الشيعة
إلا أن الظاهر كفاية ثبوت عدالته شرعا في ذلك العلم ، بل لا يبعد الاكتفاء في ذلك بظاهر حاله من إسلامه وإيمانه ، بل على ذلك البناء في الجمعة والجماعات والشهادات وغير ذلك . ط : لو حصل للأجير في الصلاة شك أو سهو ، يعمل بأحكامه كالمصلي لنفسه ، ولا تجب عليه الإعادة ، لعمومات أحكامهما من غير معارض . ي : لو عرض للأجير عذر مسوغ للتيمم أو الصلاة قاعدا أو مومئا أو راكبا أو نحو ذلك ، لم تجز له صلاة الإجارة كذلك إذا كانت الإجارة حال عدم العذر ، أو لم تكن قرينة على إرادة نحو ذلك أيضا ، سواء كان وقت الصلاة الاستيجارية موسعة أو مضيقة . بل يجب عليه مع التوسعة التأخير إلى انتفاء العذر ، ومع الضيق فكالعاجز عن أصل الصلاة ، لأصالة عدم وجوب وظيفة المعذور عليه ، وعدم استحقاق الأجرة بالاتيان بها ، ولأن الظاهر أن المعهود بين طرفي الإجارة ومنظورهما حين العقد هو الصلاة بالوضوء - مثلا - وقائما ونحو ذلك ، فهو المقصود بالإجارة ، فهو الواجب ، فلا يكفي غيره . فإن قيل : لا شك أن وجوب ما يجب بالإجارة إنما هو بأمر الشارع ، وهو أيضا قد جوز التيمم والجلوس - مثلا - للمعذور ، فتشمل عمومات العذر لمثل هذا الشخص أيضا . قلنا - مع أن ظهور الصلاة الاستيجارية من تلك العمومات محل كلام ، وعدم ظهور أكثرها معلوم - : إنها إنما هي تعارض عمومات الوفاء بالعقد والعهد والإجارة والشرط بالعموم من وجه ، فلا يعلم براءة الذمة بالصلاة مع العذر . وأيضا : مدلول عمومات العذر أن من تجب عليه الصلاة وحصل له العذر يصلي كذا وكذا ، ولا نسلم وجوب الصلاة على مثل ذلك الشخص ، لأن ما وجب عليه بالعقد هو الصلاة مع الوضوء مثلا ، فمع عدم التمكن منها لا يكون شئ واجبا عليه . ولا يمكن استصحابه ، لأن الواجب أولا هو المشروط .